من بات في بيته وأخوه في العراء!


جاءت تشكو حالها. أياماً أربعة قضتها في العراء. ابنتها الصبية باتت عرضة لتحرش السفهاء. عندما وصلت أسرة طه (اسم وهمي حفاظاً على شعور العائلة) إلى صيدا لم تكن تظن أن يصل بها الحال إلى ما آلت إليه. قالوا لها إن في المدينة أهل نخوة وعطاءات مجزية للنازحين السوريين، لكنها هامت على وجهها ولم تجد معيناً يساعدها فباتت في رحاب مسجد الزعتري في صيدا؛ يتعاقب عليها الليل والنهار، ويشد وجع الصيام على أفرادها -بما في ذلك رب الأسرة المصاب من شظايا صاروخ، والأم المريضة بالضغط والسكر-، دون أن يساعدها أحد.

نصحها أحدهم بالتوجه إلى مكاتب جمعية التعاون الإنساني. هناك روت قصتها في النهار، وفي المساء وجد المسؤول في الجمعية أن ما ذكرته مطابق للحقيقة. ولم تكد تنتهي صلاة العشاء حتى تفاجأت الأسرة بسيارة تقلها إلى مجمع الإيمان في عبرا (بنته وتديره جمعية التعاون الانساني بتمويل من حملة البنيان الكويتية) ليبدأ بعد ذلك جهد إغاثي تشارَكَ فيه عدة أشخاص وهيئات؛ إطعاماً وكسوة وعلاجاً وبلسمةً للجراح (29/7).
أسرة طه نموذج صارخ لمعاناة النازحين السوريين؛ متعددة الأوجه، وفي مقدمتها معضلة الإيواء، إذ تفيد معلومات "اتحاد المؤسسات الإغاثية" عن وجود عشرات العائلات الباحثة عن مأوى؛ بعضها ينام في الشوارع في صيدا إلى اليوم، والناس إزاء هذا الحال أمام اختبار الأخوّة، إذ كيف يقبل الله منا صلاةً في المساجد، ونحن نخرج فنرى ذوي الحاجة ثم نعرض عنهم، والنبي (صلى الله عليه وسلم) يحجب الإيمان عمن بات شبعاناً وجاره جائع، فمن باب أولى أن أحدنا سيُسأل إن نام مرتاحاً وأخوه بالعراء. 
لقد أثبتت صيدا أنها مدينة نخوة على الدوام، وأن أهلها طيبون يتبرعون متعاطفين مع مأساة ضيوفهم النازحين، لكن معضلة الإيواء باتت تحتاج إلى أخوّة من نوع خاص؛ يشعر فيها الصيداوي بمحنة من تهدم داره وصار عالة على الناس؛ يتحسس كيف لو دارت عليه الدائرة، ماذا سيقول حينها عمن يُعرض عنه، سيما أن المستغلين باتوا كثراً، يُغالون في أجور البيوت، لكأنهم وجدوا في محنة أخوانهم منحة لذواتهم ليستفيدوا منها. 
إنها دعوة -لا نقول لتقاسم بيوتنا- ولكن لمساعدة الهائمين على وجوههم، كي يستقروا في غرفة ومنافعها، مهما كانت متواضعة، لا يتأخر في تأمينها من يجد قدرة على ذلك، إذ ليس بعد ذلك ايمان لما هو أدنى من ذلك صنيعاً. 
كم هو سهل إلقاء المواعظ وكم هو صعب تطبيق مضمونها؛ والتكافل بين المقيمين وضيوفهم النازحين اختبار كبير في هذا المجال.
من بات في بيته وأخوه في العراء!
فادي شامية- خاص بوابة صيدا
جاءت تشكو حالها. أياماً أربعة قضتها في العراء. ابنتها الصبية باتت عرضة لتحرش السفهاء. عندما وصلت أسرة طه (اسم وهمي حفاظاً على شعور العائلة) إلى صيدا لم تكن تظن أن يصل بها الحال إلى ما آلت إليه. قالوا لها إن في المدينة أهل نخوة وعطاءات مجزية للنازحين السوريين، لكنها هامت على وجهها ولم تجد معيناً يساعدها فباتت في رحاب مسجد الزعتري في صيدا؛ يتعاقب عليها الليل والنهار، ويشد وجع الصيام على أفرادها -بما في ذلك رب الأسرة المصاب من شظايا صاروخ، والأم المريضة بالضغط والسكر-، دون أن يساعدها أحد.
نصحها أحدهم بالتوجه إلى مكاتب جمعية التعاون الإنساني. هناك روت قصتها في النهار، وفي المساء وجد المسؤول في الجمعية أن ما ذكرته مطابق للحقيقة. ولم تكد تنتهي صلاة العشاء حتى تفاجأت الأسرة بسيارة تقلها إلى مجمع الإيمان في عبرا (بنته وتديره جمعية التعاون الانساني بتمويل من حملة البنيان الكويتية) ليبدأ بعد ذلك جهد إغاثي تشارَكَ فيه عدة أشخاص وهيئات؛ إطعاماً وكسوة وعلاجاً وبلسمةً للجراح (29/7).
أسرة طه نموذج صارخ لمعاناة النازحين السوريين؛ متعددة الأوجه، وفي مقدمتها معضلة الإيواء، إذ تفيد معلومات "اتحاد المؤسسات الإغاثية" عن وجود عشرات العائلات الباحثة عن مأوى؛ بعضها ينام في الشوارع في صيدا إلى اليوم، والناس إزاء هذا الحال أمام اختبار الأخوّة، إذ كيف يقبل الله منا صلاةً في المساجد، ونحن نخرج فنرى ذوي الحاجة ثم نعرض عنهم، والنبي (صلى الله عليه وسلم) يحجب الإيمان عمن بات شبعاناً وجاره جائع، فمن باب أولى أن أحدنا سيُسأل إن نام مرتاحاً وأخوه بالعراء. 
لقد أثبتت صيدا أنها مدينة نخوة على الدوام، وأن أهلها طيبون يتبرعون متعاطفين مع مأساة ضيوفهم النازحين، لكن معضلة الإيواء باتت تحتاج إلى أخوّة من نوع خاص؛ يشعر فيها الصيداوي بمحنة من تهدم داره وصار عالة على الناس؛ يتحسس كيف لو دارت عليه الدائرة، ماذا سيقول حينها عمن يُعرض عنه، سيما أن المستغلين باتوا كثراً، يُغالون في أجور البيوت، لكأنهم وجدوا في محنة أخوانهم منحة لذواتهم ليستفيدوا منها. 
إنها دعوة -لا نقول لتقاسم بيوتنا- ولكن لمساعدة الهائمين على وجوههم، كي يستقروا في غرفة ومنافعها، مهما كانت متواضعة، لا يتأخر في تأمينها من يجد قدرة على ذلك، إذ ليس بعد ذلك ايمان لما هو أدنى من ذلك صنيعاً. 
كم هو سهل إلقاء المواعظ وكم هو صعب تطبيق مضمونها؛ والتكافل بين المقيمين وضيوفهم النازحين اختبار كبير في هذا المجال